.: انت الزائر رقم :.

    ليلة القدر خيرٌ من ألف شهرٍ

    شاطر
    avatar
    zizou

    ذكر
    عدد الرسائل : 647
    نقاط : 34282
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    m8 ليلة القدر خيرٌ من ألف شهرٍ

    مُساهمة من طرف zizou في 26/8/2011, 14:08

    روى البخاري ومسلم من طريق عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أنّ رجلاً
    من أصحاب النّبيّ أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول
    الله صلّى الله عليه وسلّم: ''أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر،
    فمَن كان متحرِّيها فليتحرّها في السبع الأواخر''. وعن ابن عمر، رضي الله
    عنهما، أنّ النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: ''التمسوها في العشر
    الأواخر'' رواه مسلم.

    ليلة القدر هي اللّيلة الّتي أنزل فيها القرآن، قال تعالى: {إنّا
    أنزلناهُ في ليلة القدر}. وسمّيت بليلة القدر من الشّرف والعزّة، لأنّها
    ليلة العزّ والشّرف بالقرآن العظيم وما خصّ هذه اللّيلة من الخصائص
    العظيمة، كنزول الملائكة وجبريل عليه السّلام فيها، وقال بعض العلماء: ليلة
    القدر مشتقة من التّقدير لأنّ فيها يُقدّر الأرزاق كما قال تعالى: {فيها
    يُفْرَق كلُّ أمرٍ حكيمٍ}.

    اختلف العلماء فيها اختلافاً كثيراً، فبعضهم يرى أنّ ليلة القدر
    رُفِعَت، وبعضهم يرى أنّها في كلّ سبع سنين مرّة، كما ورد عن محمّد بن
    الحنفية رضي الله عنه، وبعضهم أنّها في كلّ السنة، وحكي هذا القول عن عبد
    الله بن مسعود رضي الله عنه وطائفة من الكوفيين، وروي عن أبي حنيفة. وحُكي
    عن بعض المتقدّمين أنّها أوّل ليلة من رمضان، وقالت طائفة هي في النِّصف
    الثاني من رمضان، وحُكي ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد بن الحسن
    الشيباني. وذهب بعض السلف أنّها في ليلة بدر، أي ليلة السابع عشر من رمضان.
    ويرى أبو قلابة وطائفة أنّها تنتقل في ليالي العشر، وروي عنه أنّها تنتقل
    في أوتاره خاصة. وممّن قال بانتقالها في ليالي العشر الإمام المزني،
    والجمهور أنّها في العشر الأواخر لحديث عائشة، رضي الله عنها، أنّ النّبيّ،
    صلّى الله عليه وسلّم، قال: ''تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من
    رمضان'' رواه البخاري ومسلم، وفي رواية للبخاري: ''في الوتر من العشر
    الأواخر من رمضان''.

    ورجّحت جماعة أنّها في ليلة السابع والعشرين، وحكاه الثوري عن أهل
    الكوفة وقال: نحن نقول هي ليلة سبع وعشرين كما ذكر الحافظ عبد الرزّاق في
    مصنّفه.

    والسرُّ في إخفائها، كما يقول العلماء، حتّى يجتهد المسلمون في سائر
    رمضان، وحتّى لا يتّكلوا، والّذي جرى عليه العمل تعظيم ليلة السابع
    والعشرين وتخصيصها بختم القرآن وبإحياء اللّيل بالتّهجّد. لذا، يُستحَب
    فيها إحياؤها بالتهجّد فيها والصّلاة، فقد جاء في الحديث الّذي رواه
    البخاري قوله صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن قام ليلة القدر إيماناً
    واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه''. ويُستحب فيها الإكثار من الدعاء كما
    أمر صلّى الله عليه وسلّم عائشة، رضي الله عنها، بالدعاء فقال: ''إن أدركتِ
    ليلة القدر قولي اللّهمّ إنّك عفو كريم تُحبُّ العفو فاعف عنِّي''. وقال
    سفيان الثوري: ''الدعاء في تلك اللّيلة أحبُّ إليَّ من الصّلاة''. ومراده
    أنّ كثرة الدعاء أفضل من الصّلاة الّتي لا يكثر فيها الدعاء، ومَن قرأ ودعا
    كان حسناً. وقد كان المصطفى، صلّى الله عليه وسلّم، يتهجّد في ليالي رمضان
    ويقرأ قراءة مرتّلة ولا يمرّ بآية فيها رحمة إلاّ سأل الله، ولا بآية فيها
    عذاب إلاّ تعوّذ، فيجمع بين الصّلاة والقراءة والدعاء والتّفكُّر، وهذا
    أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها. وكان السلف يعظّمونها حتّى
    بالاغتسال والتّزيّن، قال ابن جرير: كانوا يستحبّون أن يغتسلوا في ليلة من
    ليالي العشر الأواخر.





      الوقت/التاريخ الآن هو 20/11/2017, 10:41