.: انت الزائر رقم :.

    ماتت في وضع راقص -لا حول و لا قوة الا بالله-

    شاطر
    avatar
    zizou

    ذكر
    عدد الرسائل : 647
    نقاط : 37022
    تاريخ التسجيل : 07/12/2008

    ماتت في وضع راقص -لا حول و لا قوة الا بالله-

    مُساهمة من طرف zizou في 11/2/2010, 22:57


    الساعة الرابعة عصراً ، الوقت يمضي ، والسائق في الخارج ينتظر ...
    ألقت العباءة على كتفيها ، وألقت بالغطاء على رأسها ...
    لا بأس سوف أصلحها في السيارة ...

    ركبت
    السيارة ، كشفت الغطاء عن وجهها ، أصلحت من حال عباءتها ، تأكدت من
    حقيبتها ، الهاتف النقال ، المال ، عطرها .... لم تنس شيء ....
    انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل ، وتجولت هي بنظرها ...
    وقفت السيارة ، ارجع إلينا الساعة الثانية عشر ...
    ^,,,,^,,,,^,,,,^
    النساء كثير في الداخل ، لا بأس فأنا عميلة دائمة ومميزة ، لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا ...
    استقبال حافل ، تبادلن الابتسامات ، ذهب الخوف ، لن نتأخر كثيراً ...
    هذا حمام زيتي ، انتظري ساعة ...
    مجلة أزياء ، عرض لبعض التسريحات ، قلبت الصفحات تنقلت بين المجلات المختلفة...
    مضت الساعة ، ارتفع آذان المغرب ، أسلمت نفسها لمصففة الشعر ، جففت شعرها ، غاب الآذان ، ومضت الصلاة ...
    إزالة الشعر وتنظيف البشرة ، أنصتت لموسيقى هادئة ، تحولت لأخذ حمام مائي ...
    ارتفع الآذان ، إنها صلاة العشاء ، لم يتبق على الفرح سوى بضع ساعات ...
    وضعت
    رأسها بين يديّ المصففة ، اختارت التسريحة ، تناثر الشعر بين يديها ،
    يودعها وداعاً حزيناً ، ألقت نظرة إلى المرآة لم تعرف نفسها ، ارتسمت
    ابتسامة على شفتيها ، لن يسبقني أحد ...
    رسمت وجهها لطخته بالألوان ،
    تغيرت ملامحها ، نظرت إلى الساعة ، الواحدة ، ألقت العباءة على كتفها ،
    وبحذر شديد و ضعت الغطاء على رأسها ...
    ركبت السيارة ... إلى المنزل بسرعة لقد تأخرت ...
    لبست فستانها ، تعرت من حياءها ، بدت بطنها ، وسائر ظهرها ، أنكمش الفستان عن ركبتيها ، دارت حول نفسها ، لن يغلبني أحد ...
    ^,,,,^,,,,^,,,,^
    العيون ترقبها ، الكل يتأملها ، نظرات الاعجاب تحيط بها ، تقترب منها ...
    نظرات السخط تنفر منها ، تغمض عينيها تقززاً من حالها ...
    السفيهات يلاحقنها بالتعليقات الساخرة ...
    رقصت على انغام الموسيقى ، اهتز جسدها ...
    تنوعت الأغاني وتنوع رقصها ...
    لم يسبقها أحد ، ولم يغلبها أحد ...
    الكل يتابعها ، الكل يتحدث عنها ...
    من أين أتت بكل هذا ؟
    كيف تعلمت كل هذا ؟ وكيف حفظت كل هذه الأغاني ؟
    الكل يعرف الإجابة ...
    ^,,,,^,,,,^,,,,^
    توقفت
    عن الرقص ، سقطت على الأرض ، ارتفع الصراخ ، تدافع النساء إلى المسرح ،
    نادوها فلم تجب ، حركوها فما تحركت ، ارتفع الصراخ ، حملوها ، أحضروا
    الماء ، مسحوا وجهها ، بكت الأم والأخوات ، ارتفع العويل ، علا النحيب ،
    تدخل الأب والأخ ، اختلطت الأمور تحول الفرح إلى حزن ، والضحكات إلى بكاء
    ، توقف كل شيء ...
    ألبسوها ... غطوا ما ظهر من جسدها ...
    حضر الطبيب ، أمسك بيدها ، وضع سماعته على صدرها ، أرخى رأسه قليلا ، انطلقت الكلمات من شفتيه لقد ماتت ... لقد ماتت ...
    ^,,,,^,,,,^,,,,^
    ارتفع النحيب ، جرت الدموع ...
    ألقت الأم بجسدها على صغيرتها الجميلة ، أخفى الأب وجهه بين يديه ، الأخ يدافع عبراته ، خلاص يا أمي خلاص ...
    قامت الأم مذهولة ، صرخت ، لقد تحركت ، تحولت الأنظار نحوها ، لقد جنت ، لقد ماتت هكذا قال الطبيب ...
    أسرع الأب والأخ والأخوات نحو الأم ...
    المشهد رهيب ، والمنظر مؤلم ...
    سقطت الأم على الأرض...
    الأخوات فقدن السيطرة على مشاعرهن ...
    والأخ يصرخ ... لا ... لا ... مستحيل ...
    تجلد الأب ، أمسك بالأخ ، وبلهجة حازمة أخرج الأخوات ، وهن يحملن أمهن ...
    حضر بعض النسوة من الأسرة ...
    نظروا إلى الميتة ، ترقرقت الدموع ، وضعت الكبيرة منهن يدها على رأسها ، انطلقت منها كلمة : فضيحة ... فضيحة ...
    أسرعت نحو الأب ، يجب أن تستر عليها ، أحضروا المغسلة هنا ، ادفنوها بين الصلوات ، إنها فضيحة ، ماذا يقول الناس عنا ...
    أرخى الأب رأسه ، نعم ، نعم ... إنا لله وإنا إليه راجعون ...
    ^,,,,^,,,,^,,,,^
    جاءت المغسلة ، جهزت سرير الغسل ، وضعت الأكفان والطيب ، جهزت الماء ...
    أين جثة المتوفاة ؟...
    سارت العمة أمامها ، فتحت الباب ...
    الفتاة على السرير مغطاة بغطاء سميك ...
    وبجانب السرير وقفت الأم تكفكف دموعها ...
    أمسكت بورقة الوفاة ، الاسم ............ العمر : ثمانية عشر عام ، سبب الوفاة : سكتة قلبية ...
    شعرت بالحزن ، نطقت بكلمات المواساة للجميع ...
    كشفت الغطاء ، تحول الحزن إلى غضب ، لماذ تركتموه على هذا الوضع ، لقد تصلبت أعضائها ، كيف نكفنها ...
    الحاضرات لم يستطعن الإجابة ، سكتن قليلاً ...
    زاد حنق المغسلة ، انبعث صوت الأم ممزوجاً بالبكاء ...
    لم تكن هكذا حينما ماتت ، لقد اتخذت هذا الوضع بعد لحظات من موتها ...
    لقد
    سقطت على المسرح وهي ترقص ، حملناها جثة هامدة ، حضر الطبيب ، كتب التقرير
    ، ايقنت حينها بأنني قد فارقت ابنتي ، ألقيت بجسدها عليها ، رحت أقبلها ،
    وأبكي ، شعرت بيدها اليمين ترتفع ، ويدها اليسرى تعود وراء ظهرها ، أما
    قدمها اليسرى فقد تراجعت للوراء ، أرعبني الموقف ، صرخت حينها ثم سقطت على
    الأرض ، لأجد نفسي في غرفتي ومن حولي بناتي يبكين أختهن ، ويبكين نهايتها
    المؤلمة ...
    انتحبت بالبكاء ، أنا السبب أنا من فرط في تربيتها ، أنا من غشها ، ياويلي وياويلها من عذاب الله ياويل أباها وياويلنا جميعاً ...
    كانت تحب الرقص والغناء ، فماتت ...... ، وستدفن في قبرها ........ يارب ارحمها يارب ارحمني يارب اغفر لها ...
    محاولات لأعادة جسدها إلى وضعه الطبيعي ، الفشل كان النتيجة ...
    بذلت المغسلة مجهوداً جباراً في تكفينها ...
    وفي لحظة هدوء وبعيداً عن العيون ، نقلت الجنازة إلى المقبرة ...
    وهناك صلى عليها الأب والأخ وبعض المقربين ...
    نعم لقد دفنت وهي في وضع راقص


    قصة رواها الشيخ عباس بتاوي




    لا حول و لا قوة الا بالله





      الوقت/التاريخ الآن هو 21/8/2018, 18:24